السيد مهدي الرضوي القمي

10

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

الأمر الثاني [ في التجرى ] قد عرفت انه لا شبهة في انّ القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ويوجب استحقاق المثوبة على الموافقة في صورة الإصابة فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجرّى بمخالفته واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته أو لا يوجب شيئا واعلم انّ هذا المقام هو المقام الثّانى في منجّزية القطع ووجوب اتباعه في صورة المخالفة كما إذا قطع بوجوب ما ليس بواجب شرعا وحرمة ما ليس بحرام شرعا وهذا هي مسئلة التجرّى وتحرير محل النّزاع فيه يمكن ان يقع على وجوه ثلاثة الأول انّ القطع هل يكون منجّز المقطوعة عقلا ويجب متابعته مع كونه غير مطابق للواقع بحيث يوجب استحقاق المؤاخذة في صورة ترك المتابعة أم لا كما قطع بوجوب ما ليس بواجب مثلا وحرمة ما ليس بحرام والمسألة على هذا التحرير أشبه بمقاصد الكلام وتكون من المبادى التصديقيّة لهذا الفنّ كما في المقام الأوّل والثاني هل القطع يؤثر في مقطوعه بحيث لو كان مقطوعه غير حسن فهل القطع بكونه حسنا يصير ذا حسن أو قطع بكونه قبيحا مع كونه بحسب الواقع حسنا فهل يؤثر القطع بكونه قبيحا في صيرورته قبيحا أم لا بل المقطوع بعد القطع بكونه حسنا أو قبيحا باق على ما هو عليه من الحسن والقبح الواقعي وبعبارة أخرى هل يورث الحسن العقلي في مقطوعه الذي كان قبيحا واقعيّا فيما لم يكن بحسن في الواقع ويورث القبح العقلي في مقطوعه الذي كان حسنا واقعا أم لا فعلى هذا تكون المسألة اصوليّة لما عرفت مرارا من انّ مسائل الأصول هي ما كانت نتيجتها واقعة في طريق الاستنباط ففيما نحن فيه مثلا إذا قلنا بمؤثرية القطع في حسن مقطوعه أو قبحه وتغييره عمّا هو عليه فبضميمة مقدمة الملازمة بين العقل والشرع يستنبط الحكم الشّرعى الفرعى أيضا في ذاك الموضوع الثّالث ما قد يظهر من الشّيخ العلّامة الأنصاري ره وهو انّ الفعل الغير المحرّم واقعا هل يصير مبغوضا شرعا وحراما شرعيّا مولويّا أم لا والتحريران الأخيران فاسدان امّا الأول فلبداهة انّ القطع غير مؤثر في مقطوعه لانّه طريق اليه وتأثير الطّريق في ذي الطريق لا معنى له وستجيء الإشارة إلى ردّه في كلام شيخنا الأستاذ وامّا الأخير فالظ انه غير مناسب للمقام لأن الكلام في المقام في المسألة العقليّة لا الحكم الشرعىّ الفرعى والا فالواجب المطالبة بالدّليل الشّرعى لأن المسألة على هذا كانت من الشّبهة الحكميّة والقاطع للنّزاع في الحكم الشّرعى ليس الا وجود الدّليل السّمعى لا التمسّك بالأدلّة العقليّة فإذا التحرير الصحيح المناسب للمقام هو التحرير الاوّل فنقول على هذا قد عرفت انه لا شبهة في ان القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجرّى بمخالفته واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته أو لا يوجب شيئا الحق انّه يوجبه بشهادة